ابن حزم

223

رسائل ابن حزم الأندلسي

وأما التي قد تنعكس كما ذكرنا في بعض المواضع وربما أيضا تتبدل إذا عكست ، إما من صدق إلى كذب ، وإما من كذب إلى صدق ، وإما من نفي إلى إيجاب ، وإما من إيجاب إلى نفي ، فهذه هي القسم الذي قلنا فيه إنه لا ينعكس ، وليس هذا القسم مما يتعنّى به في إقامة البرهان لأنه قد يخون وليس بمستمر الصدق أبدا . والعكس الذي ذكرنا إنما هو تبدل مواضع الألفاظ في القضية فقط . وقد قدمنا وجوه أقسام الصفات في الموصوفين قبل وأنها ستة « 1 » : فوصف الشيء بما هو واجب له ينقسم قسمين : إما أعم منه كالحياة للإنسان فإنها تعمه وتعم معه أنواعا « 2 » كثيرة سواه ، وإما مساو « 3 » كالضحك للإنسان ، فإنه لكل إنسان وليس لغير الناس أصلا ، ولا يجوز أن يكون أخص البتة . ووصف الشيء بما هو ممكن له ينقسم قسمين : إما أعم كالسواد فإنه في بعض الناس وفي أشياء من غير الناس ، وإما أخص كالطب فإنه في بعض الناس دون بعض وليس لغير الناس ولا يجوز أن يكون مساويا أصلا ، لأنه لو كان مساويا لكان واجبا ، والواجب غير الممكن . ووصف الشيء بامتناعه بما هو ممتنع فيه فيكون « 4 » أعم كوصف الإنسان بأنه ليس حجرا ، فإن هذا الوصف يعمه ويعم كل حيوان ، وقد يمكن أن يوجد مساويا كنفي الجمادية عن الحيوان . ثم نرجع إلى بيان العكس فنقول وبالخالق الواحد نتأيد : إن النافية الكلية تنعكس نافية كلية فنقول : لا واحد من الناس حجر ، فإذا عكست « 5 » قلت : لا « 6 » واحد من الحجارة إنسان . واعلم أن كل « 7 » ما انعكس كليا فإنه ينعكس جزئيا ، إذ كل ما أوجبته للكل فهو موجب لكل جزء من أجزائه التي تسمّى باسمه ، وكل ما نفيته عن الكل فهو منفي عن كل جزء من أجزائه التي [ 48 ظ ] تسمّى باسمه ، نريد بالاجزاء

--> ( 1 ) م : خمسة . ( 2 ) س : أنواع . ( 3 ) م : مساويا . ( 4 ) م : يكون . ( 5 ) م : عكستها . ( 6 ) م : ولا . ( 7 ) كل : سقطت من م .